الشيخ محمد علي الأراكي
33
كتاب الطهارة
الاتصال ، فلو قيل : قعدت يوما ، معناه القعود في تمام اليوم ، ولا يكفي في صدقه القعود في ساعة منه ، فكذا قولنا : حاضت المرأة ثلاثة أيّام ظاهر في استمرار حيضها في هذا الزمان ، ولهذا يفهم أنّ الأيّام أيضا متوالية لا متفرقة حفظا للاستمرار ، وإلَّا فلا شبهة في أنّ نفس لفظة ثلاثة أيام ، مطلقة قابلة للتوالي والتفرقة على حدّ سواء ، ولا ظهور لها في خصوص شيء منهما . إذا عرفت ذلك ، فحينئذ لا بدّ من التكلَّم في أنّ الحيض هل مثل الطهارة والحدث ، اسم للأمر الباطني والمعنى القائم بنفس الزوجة ، وخروج الدم كاشف عن ثبوت هذا المعنى في المرأة ، كما أنّ الحدث أمر معنوي قائم بنفس الإنسان ، والأشياء المعهودة موجبات له وكواشف عن حدوثه ؟ أو أنّه اسم لنفس الدم أو سيلانه ؟ وتظهر الثمرة بين هذين في العشرة المتخلل فيها النقاء . فعلى الأوّل يكون من المصاديق الواقعية للحيض ، ويكون إطلاق الحيض في جميع العشرة على وجه الحقيقة . وعلى الثاني يكون بحكم الحيض ومن مصاديقه تعبدا لا واقعا : يعني أعطاه الشارع حكم الحيض مع عدم كونه منه واقعا ، ويكون الإطلاق على سبيل التجوّز . وتظهر أيضا فيما إذا انقطع الدم عند تمام العادة ، ثمّ عاد بعد ذلك قبل تمام العشرة ، كما لو كان العادة خمسة أيام وانقطع الدم في آخر اليوم الخامس ، وكان السادس والسابع بياضا ، ثمّ رأت في الثامن الدم ، فإنّ الاستصحاب على الوجهين يختلف حينئذ ، فإنّ موضوعه على الثاني هو الدم أو سيلانه ، وهو مفقود بالفرض في السادس والسابع ، فلا يمكن استصحاب وجوده في الثامن ، وعلى الأوّل هو